حيدر حب الله
187
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
2 - هنا هل وجود حديث بطريقين أو ثلاثة وفيها رواة مجاهيل ، مع وروده في هذه الكتب يعني التواتر ؟ إذا كان هذا تواتراً أو علماً بالصدور فهذا يعني أنّ لدينا في كتب الحديث الإماميّة أكثر من عشرة آلاف حديث متواتر ! هذا هو الذي قصدته ، فلو تذهبون مع الأحاديث ستجدون مثل هذا كثيراً ، ومع ذلك فهم في مختلف الأبواب العلمية تعاملوا معه معاملة أخبار الآحاد الظنيّة . 3 - وفي الحقيقة أستاذي الفاضل ، لو تأملتم قليلًا فيما تشيرون إليه وتشير إليه النزعة التي بتنا نشهدها اليوم ، لرأيتم أنّ هذا ليس سوى دعوى الإخباريين ، وأنّ هذه هي المعركة بينهم وبين الأصوليين ، فالإخباري لم يقل أكثر من هذا الذي بتنا اليوم نعيشه إزاء الأحاديث الكلامية والعقائديّة ، وراجعوا قرائن الوثوق التي ذكرها مثل الحرّ العاملي والشيخ الحسين الكركي ، ستجدون أنّها عين هذا ، مع فارق أنّ الإخباريين طبقوها على نطاق واسع يشمل الفقه أيضاً . فلو كان مثل هذا الحديث متواتراً بالمعنى أو معلوماً صدوره ، لكان عدد المتواتر بالآلاف لا شك في ذلك ( وهذا أيضاً يوجد مثله كثير عند أهل السنّة ) ، ولهذا جزم الإخباريون بصدور كلّ هذه الروايات ؛ لأجل هذه النزعة التي بدأنا ننساق إليها اليوم في الروايات العقائديّة . أرجو أن تتأمّلوا في هذه النقطة وتلاحظوا بالضبط المشهد الإخباري في هذه القضيّة بالذات . طبعاً الإخبارية ليست فزّاعة ، فمن أراد أن يكون إخبارياً فهذا حقّه ، ومن حقّ الآخرين أن يختلفوا مع منهجه ، ولهذا أنا قلت بأنّ بعض المعاصرين إخباريٌّ بلباس أصولي ، فهذا ما بتنا نراه اليوم ( طبعاً إخباري في روايات العقائد فقط لا غير ) . 4 - أمّا قولكم بأنّهم جمعوا كلّ تلك الروايات فاستفادوا مضمون هذا